أورد أبو السعود للفعل (ليحكم) قراءتين [1] : أولاهما بإسكان اللام وجزم الفعل (ولْيحكمْ) ، وهي القراءة المشهورة، وثانيتهما بكسر اللام ونصب الفعل (ولِيحكمَ) [2] .
قال أبو السعود:" (ولْيحكمْ ... ) أمر مبتدأ لهم بأن يحكموا ويعملوا بما فيه من الأمور التي من جملتها دلائل رسالته عليه السلام وشواهد نبوته، وما قدرته الشريعة الشريفة من أحكامه" [3] .
فقراءة الجزم (وَلْيحكمْ) بإسكان اللام وجزم الفعل على مذهب الأمر؛ فاللام لام الأمر، والفعل مجزوم بها [4] ، ويجوز كسر اللام مع جزم الفعل (ولِيحكمْ) ، ولكنه لم يقرأ به، حيث كان الأصل كسر اللام، ولكن الكسرة حذفت لثقلها [5] ولشبهها بما ثانيه مكسور، نحو: كِتْف وكِبْد [6] .
وقد نقل أبو السعود عن الزمخشري تجويزه أن تكون قراءة الجزم لا على الأمر المباشر، وإنما هي على حكاية الأمر الوارد عليهم بتقدير فعل معطوف على (آتيناه) ، أي: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل [7] .
فالفارق بين الوجهين أن الأول الواو فيه للاستئناف [8] والكلام منقطع مما قبله، وعلى هذا فهو إلزام لهم؛ حيث"أمر الله أهل الإنجيل بالحكم بما أنزل في الإنجيل، كما أمر النبي - عليه السلام - بالحكم بما أنزل عليه"
(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 485، 486.
(2) قرأ حمزة بكسر اللام ونصب الميم (ولِيحكمَ) ووافقه الأعمش، وقرأ الباقون بالسكون والجزم (ولْيحكمْ) . الإتحاف للبنا 1/ 536 وانظر: العنوان لإسماعيل ابن خلف ص: 87، الإقناع لابن الباذش ص: 394، حرز الأماني للشاطبي ص: 138، الوافي للقاضي ص: 208، المغني لمحيسن 2/ 18.
(3) تفسير أبي السعود 2/ 485.
(4) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 180، البيان للأنباري 1/ 294، التبيان للعكبرى 1/ 312، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 229.
(5) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 180.
(6) البيان للأنباري 1/ 294.
(7) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 486، الكشاف للزمخشري 2/ 33.
(8) الكشف لمكي 1/ 411، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 229. يؤيد كون الواو استئنافية قول أبي السعود (أمر مبتدأ لهم بأن يحكموا) وهو ما يميل إليه البحث، على أن هناك من جعل الواو عاطفة ولم يفصل أبتقدير فعل أم لا؟ انظر: إعراب القرآن وبيانه 2 للدوريش / 241، الإعراب المفصل لبهجت 3/ 75.