ف (قطعًا) مفعول به ثان ل (أغشيت) ، و (مظلمًا) على القراءة بفتح الطاء حال من (الليل) ، وعلى القراءة بإسكانها يجوز كونها صفة ل (قطْعًا) أو حالًا [1] .
أما القراءة بالرفع فظاهرة؛ حيث تعرب (قطعٌ) فاعلًا ل (يغشى) و (مظلمُ) صفته [2] . فتغير وظيفة (قطع) من المفعول به إلى الفاعل ناتج عن الاختلاف في قراءة الفعل ما بين أن يكون مبنيًا للفاعل، أو مبنيًا للمفعول.
وشبهه ما جاء في قوله - عز وجل: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] . حيث ذكر أبو السعود قراءة ثانية بتشديد الزاي من (نزل) ونصب (الروح) و (الأمين) ؛ (نزَّل به الروح الأمين) [3] .
فعلى القراءة الأولى أَسند النزول إلى الروح الأمين جبريل - عليه السلام - فهو أمين الوحي، وموصله إلى الأنبياء - عليهم السلام-، وعلى القراءة الثانية أسند الإنزال إلى الله - عز وجل - و (الروحَ) مفعول به وليس فاعلًا، أي: جعل الله تعالى الروح الأمين نازلًا به [4] .
وكذلك ما جاء في قوله - تعالى-: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] .
ذكر أبو السعود قراءة أخرى بفتح الياء، والهاء من (يظهر) ورفع (الفساد) [5] فاعلًا لا مفعولًا كما في الأولى [6] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 492، التبيان للعكبري 2/ 37، 38، الدر المصون للسمين 6/ 188.
(2) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 116، البحر المحيط لأبي حيان 5/ 152.
(3) قرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي (نزّل) بتشديد الزاي، ونصب (الروح) و (الأمين) ، والباقون بالتخفيف والرفع. انظر: الحجة لابن خالويه ص: 268، العنوان لإسماعيل بن خلف ص: 143، الكافي لابن شريح ص: 172، الإقناع لابن الباذش ص: 436.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 222.
(5) قرأ نافع وأبو عمرو وحفص (يُظهِر) بضم الياء ونصب (الفساد) ، والباقون (يَظهَر) بفتح الياء ورفع (الفساد) . انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص: 630، التيسير للداني ص: 155، حرز الأماني للشاطبي ص: 216، الوافي لللقاضي ص: 290.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 16.