فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 519

ذهب أبو السعود إلى أن جملة (كلما جاءهم) جملة شرطية مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من الإخبار بأخذ الميثاق وإرسال الرسل، وجواب الشرط محذوف، كأنه قيل: فما فعلوا بالرسل؟ فقيل: كلما جاءهم رسول ... عَصَوه وعادَوه [1] .

وقد رد أبو السعود ما ذهب إليه الجمهور من جعل الشرطية صفة ل (رسلا) لعدم مساعدة المقام؛ حيث إن الجملة الخبرية إذا جعلت صفة أو صلة ينسخ ما فيها من الحكم وتجعل عنوانا للموصوف تتمة له في إثبات أمر آخر له، ولذلك يجب أن يكون الوصف معلوم الانتساب إلى الموصوف عند السامع قبل جعله وصفا له [2] .

"ولا ريب في أن ما سيق له النظم إنما هو بيان أنهم جعلوا كل من جاءهم من رسل الله - تعالى - عرضة للقتل أو التكذيب حسبما يفيده جعلها استئنافا على أبلغ وجه وآكده، لا بيان أنه تعالى أرسل إليهم رسلا موصوفين بكون كل منهم كذلك كما هو مقتضى جعلها صفة" [3] .

فأبو السعود - رحمه الله - ربط كل وجه إعرابي بما ينبثق عنه من الدلالة، واضعا تلك الدلالة في إطار السياق الكلي، موازنا ومرجحًا أيهما الأحرى أن يكون النظم محمولا عليه، وأحسب أنه على حق فيما اختاره من جعل الجملة الشرطية استئنافًا مبينًا لسلوك المرسل إليهم تجاه رسلهم، لا وصفا للرسل أعينهم.

وقد وقع في تفسير أبي السعود نماذج أخرى خالف فيها الجمهور أجتزئ عنها بما سبق حذرا من الإطالة، وفي التفسير زيادة على ما أوردته [4] .

(1) انظر: السابق 2/ 516.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 516، 517.

(3) السابق 2/ 517.

(4) انظر: على سبيل المثال توجيه (ينادي) من قوله- تعالى-: {بَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} [آل عمران: 193] ، 2/ 208، وتوجيه (ذلك) من قوله - تعالى-: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131] ، 3/ 123، 124، وتوجيه قوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: 42] ، 3/ 503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت