فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 519

نص أبو السعود على رأي كل من المدرستين في إعراب (ليضيع) فقال:"اللام في (ليضيع) إما متعلقة بالخبر المقدر ل (كان) كما هو رأي البصرية، وانتصاب الفعل بعدها ب (أن) المقدرة، أي: ما كان الله مريدا أو متصديا لأن يضيع إلخ، ففي توجيه النفي إلى إرادة الفعل تأكيد ومبالغة ليست في توجيهه إلى نفسه، وإما مزيدة للتأكيد ناصبة للفعل بنفسها كما هو رأي الكوفية، ولا يقدح في ذلك زيادتها، كما لا يقدح زيادة حروف الجر في عملها" [1] .

فأبو السعود وإن كان قد نص على كلا الرأيين دون تصريح منه برجحان أحدهما عنده، إلا أنني أحسب أن عبارته التي فصل بها بين الرأيين تعقيبا على رأي البصريين، موضحا ما فيه من مزيد مبالغة مستفادة من توجه النفي إلى إرادة الفعل لا إلى نفسه - أحسب أنها ترجيح ضمنى؛ فالنفي موجه إلى الإرادة المتمثلة في الخبر المحذوف لا إلى فعل الإضاعة نفسه، ونفي الإرادة للفعل أبلغ من نفي الفعل نفسه [2] ، ويقوي هذا الحسبان عندي دوران أبي السعود مع بلاغة المعنى حيثما دارت وفي جانب مَنْ كانت، حيث كان يقدم الاستجابة لداعي البلاغة على الالتزام بقواعد الصناعة النحوية كما سيأتي بيانه في نهاية المبحث.

ومما نص فيه على الخلاف ولم يرجح أيضا ما جاء في قوله - عز وعلا-: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 26] .

أورد أبو السعود ثلاثة آراء في قوله (ليبين) :

الرأي الأول:- وهو رأي البصريين - أن مفعول (يريد) محذوف تقديره: يريد الله تشريع ما شرع من التحريم والتحليل لأجل التبيين لكم، واللام في (ليبين) مزيدة للتأكيد والفعل منصوب ب (أن) مضمرة بعد اللام [3] .

الرأي الثاني-: وهو رأي الكوفيين - أن ينتصب (يبين) باللام نفسها من غير إضمار (أن) ، وهي وما بعدها مفعول للفعل المتقدم (يريد) ؛ فإن اللام قد تقام مُقام (أن) في فعل الإرادة والأمر فيقال: أردت لأذهب وأن أذهب، وأمرتك لتقوم وأن تقوم، وقد منعه البصريون؛ لأن وظيفة اللام الجر، والنصب بعدها بإضمار (أن) [4] .

الرأي الثالث: - وهو رأي بعض البصريين - أن يؤول الفعل الذي قبل اللام بمصدر في محل رفع بالابتداء ويجعل ما بعده خبرا له كما في: (تسمع بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه) [5] ، فالتقدير في قوله: (يريد الله ليبين) : إرادة الله للتبيين [6] .

(1) تفسير أبي السعود 1/ 312.

(2) انظر: اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي 3/ 26.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 272.

(4) السابق نفسه.

(5) السابق نفسه.

(6) اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 6/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت