فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 975

أجاب:

بأنه بعد بحث هذا الموضوع من جوانبه جميعها ــ وجدنا أن هناك قاعدة يحرص عليها الدين كل الحرص، ويحوطها بسياج متين من رعايته ــ هذه القاعدة هي ان للميت حرمة تجب المحافظة عليها ويجب أن يكرم الميت وألا يبتذل، لأنه قد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه النهي عن كسر عظم الميت لأنه ككسره حيًا ــ ومن هذا يتضح لنا أن للميت حرمة كحرمته حيًا، فلا يتعدى عليه بكسر أو شق أو غير ذلك، وعلى هذا فيكون إخراج الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم فيه اعتداء عليهم غير جائز شرعًا، إلا إذا دعت ضرورة تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذي يصيب الميت، وذلك لأن قواعد الدين الإسلامي مبنية على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشد من هذا الضرر. فإذا كان أخذ الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم لعلاج الحروق الجسمية والعميقة بالنسبة للأحياء يحقق مصلحة المحافظة على الميت جاز ذلك شرعًا، لأن الضرر الذي يلحق بالحي المضطر لهذا العلاج أشد من الضرر الذي يلحق الميت الذي تؤخذ الطبقات السطحية من جلده وليس في هذا ابتذال للميت ولا اعتداء على حرمته المنهي عنه شرعًا، لأن النهي إما أن يكون إذا كان التعدي لغير مصلحة راجحة، أو غير حاجة ماسة. وتطبيقًا لذلك نقول: إن أخذ الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم لعلاج الحروق الجسمية والعميقة للأحياء جائز شرعًا إذا دعت إليه الضرورة على نحو ما ذكر، وكان يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت. ونرى قصر هذا الجواز على الموتى الذين لا أهل لهم وليس في هذا الاعتداء على حرمة الميت، لأن الضرورة دعت إليه والضرورات تبيح المحظورات، ولأن الضرورة شرعًا تقدر بقدرها، فقد رأينا لذلك قصر الجواز على الموتى الذين لا أهل لهم. وبهذا تتحقق مصلحة للأحياء الذين أصابتهم حروق جسيمة أو عميقة أعظم بكثير من الضرر الذي يصيب الميت الذي تؤخذ طبقات جلده السطحية وليس فيه امتهان لكرامته أو ابتذال له. أما صدور قانون بذلك ــ فإننا نرى الاحتياط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت