وخلال السنوات العشرين الماضية تحسنت إلى حد كبير سلامة ونجاعة عمليات غرس الأعضاء بفضل التقدم المحرز في المعالجة الكابتة للمناعة، وتحسين الأساليب الجراحية وطرق الحصول على الأعضاء وتقنيات حفظها ونظم الرعاية بعد العمليات الجراحية. وقد أصبحت عمليات غرس الكلى علاجًا مثاليًا لحالات العجز الكلوي الذي لم يشهد شفاء حتى اليوم، وغرس القلب والكبد عملية مقبولة لعلاج مرض فيهما يكون قد بلغ مرحلته النهائية ولم يعد من الممكن استعمال وسمة (المعالجة التجريبية) ، التي أزيلت من عمليات غرس القلب والكبد والبنكرياس كسبب للامتناع عن تطبيق هذه التقنيات، غير أنه لا يمكن تجاهل المسائل الأخلاقية والاقتصادية وغيرها من المسائل المرتبطة بهذا النوع من التكنولوجيا المتقدمة (1) .
وقد عرف الإنسان القديم في العصر البرونزي عملية التربنة (Trephine) وهي إزالة جزء من عظم القحفة (Crarium) نتيجة إصابة الرأس، ويبدو من الحفريات الأثرية أن المصريين القدماء عرفوا عمليات زرع الأسنان التي أخذها عنهم اليونان والرومان فيما بعد، كذلك سكان الأمريكيتين قد مارسوا زرع الأسنان قبل الأوربيين، وكذلك عرفها الأطباء المسلمون في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي. وقد ورد في كتب السُنة أن قتادة بن النعمان - رضي الله عنه -، أصيبت عينه يوم بدر (وفي رواية يوم أحد) فندرت حدقته فأخذها في راحته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعادها إلى موضعها فكانت أحسن عينيه وأحدهما بصرًا. وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، وهو أول زرع للعين (Replation) أو إعادة زرع (2) .