فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 975

إن المجرب لا يستطيع أن يخلق شيئًا سواء كان ذلك في علوم الأجسام الحية أو علوم الأجسام الجامدة وأن ليس له إلا أن يطيع القوانين المودعة في هذه الأجسام من قبل خالقها عز وجل.

ليس في الإمكان أن نعرف ظواهر الطبيعة إلا بعلاقتها بالعلل التي تنتجها, وليس قانون الظواهر إلا العلاقة المقررة تقريرًا عدديًا بحيث تساعد على التنبؤ بعلاقة العلة بالمعلول في كل حالة من الحالات، وهذه العلاقة التي أوجدتها الملاحظة هي التي تسمح للفلكي بالتنبؤ بالظواهرالسماوية , وهي كذلك التي تسمح للفيزيائي والكيميائي والفيزيو لوجي بأن يتنبأ كل منهم بظواهر الطبيعة وبأن يدخل عليها ما شاء من تعديل تبعًا لرغبته، بشرط ألا يخرج عن العلاقة التي بينّتها التجربة، أعني أننا عاجزون عن السيطرة على ظواهر الطبيعة ما لم تخضع للقوانين التي تضبطها.

ولا يستطيع الملاحظ إلا مشاهدة الظواهر الطبيعية وملاحظتها ولا يستطيع المجرب إلا تعديلها، فليس في مقدوره أن يخلقها أو يلاشيها تمامًا، لأنه عاجز عن تغيير قوانين الطبيعة. ولقد قلنا مرارًا أن المجرب لا يتصرف في الظواهر نفسها بل في الظروف الفيزيائية والكيميائية اللازمة لظهورها. وليست الظواهر إلا نفس ظهور العلاقة القائمة بين هذه الظروف ومن هنا كانت العلاقة ثابتة دائمة والظواهرواحدة إذا ما تشابهت الظروف فإذا تغيرت الظروف تغيرت العلاقة وأختلفت الظاهرة ,وينحصر عمل المجرب عندما يريد إظهار ظاهرة جديدة (لكن لا يخلق شيئًا) لا قوة ولا مادة , ولقد قرر العلم في نهاية القرن الماضي حقيقة عظيمة هي أن المادة في الطبيعة لا يضيع منها شيء ولا يخلق منها شيء، فليست الأجسام التي تتنوع خواصها تحت أعيننا باستمرار إلا تبدلات في تجمع وامتزاج المادة المتساوية دائمًا من حيث الوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت