ترمي إلى التحقق من صحة نتائج التحليل وهذا التعريف لا غبار عليه مطلقًا من حيث صحته فيما يختص بعمليات تحليل المادة وتأليفها. ففي الكيمياء مثلًا نصل بالتأليف إلى تركيب الجسم من مواد مماثلة للمواد التي تتركب منها في الطبيعة ولا تختلف عنها في وزن العناصر الداخلة في تركيبه ولا في نسب تركيبها. أما في حالة تحليل خصائص الأجسام وتأليفها، وأما إذا عمدنا إلى تأليف الظواهر الطبيعية، فإن الأمر يزداد صعوبة ومشقة. والواقع أن خواص الأجسام لا تنتج عن الطبيعة ونسب المادة فحسب، وإنما تنشأ كذلك من تركيب هذه المادة نفسها. وقد يحدث فوق ذلك أن الخواص التي تبدو أو تختفي في التأليف وفي التحليل لا يمكن اعتبارها مجرد زيادة أو نقصان في خواص العناصر، ومن هذا مثلًا أن خواص الأوكسجين والهيدروجين لا تزودنا بشيء من العلم عن خواص الماء الذي ينتج من اتحادهما. إذًا لابد من القول بأن الظواهر ليست إلا تعبيرًا عن العلاقات القائمة بين الأجسام. وينبغي أن ينظر الفسيولوجي والطبيب الباحث إلى الكائنات في مجموعها وتفاصيلها في وقت واحد، دون أن تغيب عن أبصارهما الظروف الخاصة بكل الظواهر الجزئية المختلفة التي تؤدي إلى تكوين الفرد. ومع ذلك فليست الحقائق الجزئية علمية قط، لأن العلم يقوم على التعميم دون سواه، غير أن في هذه عقبة مزدوجة ينبغي تجنبها، ذلك لأن الإسراف في الحقائق الجزئية ينافي روح العلم، كما يخلق الإسراف في التصميمات علمًا مثاليًا ليست بينه وبين الحقيقة العينية أية رابطة.