فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 975

والظواهر في حد ذاتها منعزلة بدون أن يضطرا إلى إرجاعها بالضرورة لمجموع الطبيعة. غير أن الفسيولوجي ــ وقد وجد نفسه على العكس خارج الكائن الحيواني الذي يرى مجموعته ــ ينبغي أن يحسب لانسجام هذه المجموعة حسابها، في الوقت الذي يعمل فيه على النفاذ إلى باطنه كي يفهم وظيفة كل جزء من أجزائه. ومن هنا كان بمقدور الفيزيائي والكيميائي أن ينبذا من الحقائق التي يدرسانها كل فكرة عن العلل الغائبة. بينما الفسيولوجي ملزم بالتسليم بغائية انسجامية سبق إيجادها في الجسم المنظم الذي تتضامن جميع أفعاله الجزئية ويولد بعضها بعضًا، فلابد إذًا من العلم بأننا إن فككنا الكائن الحي بعزل أجزائه المختلفة، فليس هذا إلا تسهيلًا للبحث التجريبي ــ لا لفهمها على حدة ــ والواقع أننا إن أردنا أن نعطي خاصة فسيولوجية قيمتها ومعناها الحقيقي، فلابد من أن نرجعها إلى المجموعة وألا نستخلص نتيجة نهائية إلا بالنسبة لآثارها في هذه المجموعة.

وليس من شك في أن الإحساس بهذا التضامن الواجب بين جميع أجزاء الكائن هو الذي دفع (كوفييه إلى القول باستحالة تطبيق التجريب على الكائنات الحية، لأنه يفصل الأجزاء ذات الأعضاء التي ينبغي أن تبقى مجتمعة. وهو كذلك الذي دفع غيره من الفسيولوجيين والأطباء المعروفين بالحيويين إلى أن حرموا التجريب في الطب وما زالوا يحرمونه. ولقد أخطأت وجهات النظر هذه(الصحيحة مع ذلك من إحدى نواحيها) من حيث نتائجها العامة، وأوذي تقدم العلم إيذاء كبيرًا. وصحيح بلا شك أن يقال إن الأجزاء المكونة للكائن لا أنفصال لها فسيولوجيًا، وأنها جميعًا تعمل على الوصول إلى نتيجة حيوية مشتركة. بيد أنه لا يجوز أن نستنتج من هذا أنه لا ينبغي أن تحلل الآلة الحية كما تحلل آلة جامدة لكل جزء من أجزائها على السواء، دور ينبغي القيام به في مجموعة واحدة. وينبغي بقدر الإمكان بمعاونة التحليل التجريبي نقل الأفعال الفسيولوجية إلى خارج الكائن. وهذا العزل يسمح لنا برؤية الظروف الداخلية للظواهر وإدراكها على وجه أفضل لنتمكن من تتبعها في الكائن حتى نفسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت