فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 975

إن بنية الكائنات الحية مجموعة منسجمة من الظواهر ينبغي اعتبارها (9) .. ومن المسلّم به علميًا بأن هناك كثيرًا من الاعتبارات التجريبية المنطبقة على الأجسام الحية والأجسام الجامدة. وأن الفرق بين النوعين مقصورًا على تعقد الظواهر في الأجسام الحية تعقدًا كبيرًا زاد كثيرًا من صعوبة التحليل التجريبي وحتمية الظروف بيد أن ثمة في مظاهر الأجسام الحية لونًا خاصًا من تضامن الظواهر ينبغي أن نلفت إليه نظر المجرب. وذلك أنه إذا أهملت في دراسة وظائف الحياة وجهة النظر الفسيولوجية هذه انتهينا إلى أكثر الآراء خطأ وأكثر النتائج فسادًا، مهما كان التجريب حسنًا وصحيحًا.

إن الهدف الذي ترمي إليه الطريقة التجريبية، هو الاهتداء إلى حتمية الظواهر مهما كانت طبيعتها ــ حيوية كانت أم معدنية ــ هذا وأننا نعرف أن ما نسميه (حتمية) ظاهرة ما ,لا يعني إلا (العلة المحدثة) أو (العلة القريبة) التي تعين ظهور الظواهر. وهكذا نحصل بالضرورة على (ظروف وجود) الظواهر التي ينبغي أن يعمل المجرب عليها لتنويع الظواهر، فنحن إذًا نعتبر جميع التعبيرات السابقة واحدة متشابهة تلخصها جميعًا لفظة (الحتمية) .

صحيح ــ كما قلنا ــ أن الحياة لا تدخل أي فرق في الطريقة العلمية التجريبية التي ينبغي أن تطبق على دراسة الظواهر الفسيولوجية، والعلوم الفيزيقية الكيميائية تستند من هذه الناحية إلى نفس مبادئ البحث. بيد أنه لا بد مع ذلك من الاعتراف بأن الحتمية في ظواهر الحياة ليست حتمية معقدة جدًا فحسب ولكنها في الوقت نفسه حتمية منظمة الحلقات منسجمة المظاهر. تكون الظواهر الفسيولوجية المعقدة عبارة عن سلسلة من الظواهر أكثر بساطة , تحدد الواحدة منها الأخرى باجتماعها أو اتحادها لغرض نهائي مشترك. فغرض الفسيولوجي الأساسي إذًا هو تحديد الظروف الأولية للظواهر الفسيولوجية وإدراك كيفية انتظامها الطبيعي، حتى يفهم ويتبع من بعد ذلك مختلف التنظيمات التي تتشكل بها بنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت