التعريف:
يعتبر المنهج التجريبي في البحث الطبي من أقرب مناهج البحوث لحل المشاكل الصحية والطبية بالطريقة العلمية. والتجريب سواء في المعمل (المختبر) أو في المشفى أو في العيادة أو في البيئة الخارجية، هو محاولة للتحكم في جميع المتغيرات والعوامل الأساسية باستثناء متغير واحد، حيث يقوم الباحث بتطويعه أو تغييره بهدف تحديد وقياس تأثيره في العملية. وتجربة المعمل الطبي هي من الطرق التقليدية التي نستطيع بواسطتها اكتشاف وتطوير معارفنا نحو التنبؤ والتحكم في التجارب (1) ، وهي ناجحة في العلوم الطبية من غير شك، لكن من دون أن نقلل من أهمية البحث الطبي الحاصل في المستشفيات (الكبرى خاصة والتي يلحق بها عادة مركز للبحوث الطبية) وذلك بالنسبة لبعض الاختصاصات الطبية، مثل (النسائية والجراحة العامة والعصبية وأمراض الدم والأطفال والهندسة الوراثية والأمراض السارية وغيرها من الاختصاصات) التي من شأنها الإشراف المباشر على حالة المرضى وإجراء البحوث اللازمة التي من غير الممكن إجراؤها في المختبرات العلمية الضيقة والمحدودة التجهيز - تقنيًا وبشريًا - مقارنة بتلك المشافي والمراكز المتخصصة الضخمة. أما بالنسبة للعيادات والمستوصفات المتواضعة التجهيز، فيمكن إجراء بعض الدراسات المحدودة، ضمن نطاق ضيق من الاختصاصات الطبية المختلفة، تتعلق بالمراجعين المرضى من مثل: (أمراض الأذن والأنف والحنجرة والعينية والجلدية ومختلف اختصاصات طب الفم والأسنان) والتي غالبًا ما تأخذ الأسلوب الإحصائي Statistics أو التقصي Screening ، أو النماذج الوبائية Epidemiologic Models بعيدًا على الاختبار والتجريب Experimental لصعوبة إجراء ذلك من عدة وجوه، منها صعوبة أخذ العينات العملية Purposive Sample .