وقد جاء من التفصيلات لآداب عيادة المريض ما يجعل منها علاجًا نفسيًا للمريض فضلًا عن تحقيق المؤانسة والرعاية له في حالة ضعفه وقعوده (52) .
من آداب زيارته السؤال عن حاله، ويكون الجواب في جميع الاحوال (أصبحت بحمد الله بارئًا) وكذلك التروي في سماع الشكوى من المريض لأن ذلك من آكد عمل الطبيب حين جلوسه عند المريض، وأن يسأله عن حاله وعليه أن يعيد السؤال مرة أخرى عليه لأنه ربما تعذر عليه الإخبار بحاله لجهله به أو تأثره بقوة ألمه.
وقد سنّ للزائر أن يدعو للمريض بالشفاء وفي الدعاء له قول خير وتطييب لنفسه وتنبيه له للالتجاء إلى الله تعالى مزيل اليأس ومالك الشفاء فيكتسب المريض مزيدًا من الطمأنينة. عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى المريض يدعو له, بقوله: (أذهب البأس رب الناس، أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا) (53) .
وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده فقال: (لا بأس طهور إن شاء الله) (54) .
ولقد لفت نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - الانتباه إلى ناحية هامة عند زيارة المريض سواء كان الزائر طبيبًا أم قريبًا أم صديقًا وهي ألا يتكلموا في حضرة المريض بما يثير مخاوفه أو يأسه ,بل عليهم أن يفعلوا ما يطيب نفسه ويدخل عليه السرور والبهجة، عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) (55) .