فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 975

لقد شملت التطورات الأخيرة في تقدم العلوم الطبية وكثرة فروعها وشعبها أن برزت إضافات مهمة في عالم الطب قد لا تكون موجودة في السابق , ومنها وضع أسس دقيقة وموزونة لتقييم أهمية العلاج بوساطة التجارب السريرية المقارنة، وإن تطبيق هذه التجارب مُلزمة ببعض الآداب الطبية, ولا يندر أن يكون هدف التجارب السريرية وغرضها غير مفهوم من البعض أو اعتبارها منافية لأخلاق المهنة، وقد تكون في حالات نادرة غير أخلاقية عندما لا تمارس بالاعتماد على القناعة الكاملة والارتكاز الدقيق على التجارب السريرية المقارنة بشكل معترف به ودقيق، وهذا يختلف عما كان سابقًا حيث كانت الأساليب المتبعة في تقييم العلاج يقدر بانطباع الأطباء الباحثين وقناعاتهم عند تطبيق هذا العلاج أو ذاك. وهذه الطريقة قد تكون صحيحة ومعترفًا بها في بعض الأحيان وخير مثال على ذلك، درن سحايا الدماغ عند الأطفال فيؤدي إلى الوفاة حتمًا إذا ما ترك من غير علاج وعلى هذا عندما أدخلت مادة (الستربتومايسين) فلا حاجة هنا لإجراء تجارب سريرية مقارنة حيث أن أية نسبة يمكن شفاؤها تعد كسبًا طبيًا، ويعتبر العلاج ناجحًا ومفيدًا (18) .

ولكن هل جميع الأمراض تحمل هذه النسبة من الوفيات والأضرار الصحية .. ؟ وهل جميع الأمراض ليس لها علاج سابق .. ؟ بكل تأكيد لا، إن بعض الأمراض لا تحمل أية نسبة من الوفيات ولكنها قد تؤدي إلى ضرر مادي أو جسمي أ وإقعاد المريض، أو أنه قد يوجد علاج ما لهذه الأمراض ولكن هذا العلاج غير وافٍ لشفاء المريض بالرغم من فائدته المحدودة أو أن العقار باهظ التكاليف أو به أضرار جانبية على صحة المريض تترك أثرًا سيئًا لديه.

ففي هذه الحالات يكون الاعتماد على الإنطباع الشخصي للطبيب دليلًا غير واضح فيما إذا كان العلاج الحديث أفضل من العلاج القديم مالم تكن النتيجة موزونة ومقرونة بالتجارب السريرية المقارنة فقد لا تكون فائدة مرجوة بهذا العلاج أو أنه أقل شانًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت