فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 975

وفي التشريع الإسلامي كلام كثير عن الضرورة ومختلف المسائل المتعلقة بها مصالح العباد والبلاد، كذلك عن العزائم والرخص ولا يؤخذ بشيء فيها ألا ما كان له أصل من الدين فمن المسلمين من يُشدَّد على الناس ومنهم من يرخص بكل شيء ويتهاون ويجتهد بذلك، وهذا كله غير جائز من الناحية الشرعية فحتى الرخص لها ضوابط وهي أصلًا شُرعت للتوسيع على الناس في عيشهم ومعاشهم، وهي من الشريعة الإسلامية ومن صلبها، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي: (إن مقصود الشارع من مشروعية الرخصة، الرفق بالمكلف عن تحمل المشاق، فالأخذ بها مطلقًا موافقة لقصده، بخلاف الطرف الآخر فإنه مظنة التشديد، والتكلف، والتعمق، المنهي عنه في الآيات: كقوله تعالى: {قُلْ أَسْأَلُكُمْ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ مِنَ مِنَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ(86) } (23) وقوله: {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (24) وفي التزام المشاق تكليف وعسرً وفيها روى عن ابن عباس في قصة بقرة بني اسرائيل: لو ذبحوا بقرة ما لأجزئتهم، ولكن شدّدوا فشدد الله عليهم) وفي الحديث (هلك المتنطعون) (25) ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن التبتل وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني) (26) , بسبب من عزم على صيام النهار وقيام الليل وإعتزال النساء إلى أنواع الشدة التي كانت في الأمم فخففها الله عليهم بقوله: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (26) وقد ترخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنواع من الرخص خاليًا وبمرأى من الناس، كالقصر والفطر في السفر، والصلاة جالسًا حين جحش شقه, وكان حين بدن يصلى بالليل في بيته قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ شيئًا ثم ركع , وجرى أصحابه رضي الله عنهم ذلك المجرى من غير عتب ولا لوم كما قال: (ولا يعيب بعضنا على بعض) (28) والأدلة في هذا المعنى كثيرة (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت