إن الإسلام دعوة عالمية، من الله عز وجل للناس أجمعين، لنقلهم من عبادة الأوثان إلى عبادة الواحد المنان لا شريك له، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فأنزل الكتب السماوية على رسله عليهم الصلاة والسلام، وكان آخرها القرآن الكريم الذي نزل على قلب النذير البشير محمد النبي الأمي صلوات الله وسلامه عليه، ما دامت السموات والأرض، وأنزل معه من الحكمة لشرح هذا الكتاب العظيم، وهذه الحكمة هي سنته المطهرة - صلى الله عليه وسلم -.
وكانت رسالته إلى البشرية جمعاء، لقوله: {وَمَا إِلَّا إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} (16) ، وهداية ورحمة لهذه الجموع البشرية والمخلوقات لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } (17) ، وكان من ضمن تشريعه للناس، آيات من كتاب الله وأحاديث من سنته المطهرة، لتنبيه الإنسانية وتحذيرهم من كثير من الكوارث والمصائب والانحرافات، ومنها التشريعات الطبية الإسلامية، ويمكننا القول بكل ثقة بلا تحيز، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء بما يشبه الدستور الدائم الذي ينظم مهنة الطب والعلاج وصحة المجتمع وهو ما يسمى في عصرنا الحاضر (بالطب الوقائي) ، وفي هذا الفصل سأستعرض أهم الأبواب الرئيسية التي شملتها تشريعات الإسلام الطبية (18) .