أي أن الأثر الثالث للإعجاب بالنفس ، إنما هو الانهيار في أوقات المحن والشدائد:ذلك أن المعجب بنفسه كثيرًا ما يهمل نفسه من التزكية ، والتزود بزاد الطريق ، ومثل هذا ينهار ويضعف مع أول شدة أو محنة يتعرض لها ، لأنه لم يتعرف على الله في الرخاء حتى يعرفه في الشدة ، وصدق الله إذ يقول: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ، { وإن الله لمع المحسنين } .
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ ينصح عبد الله بن عباس فيقول:
(... احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة...) (1)
4-النفور والكراهية من الآخرين:
أي أن الأثر الرابع للإعجاب بالنفس ، إنما هو النفور والكراهية من الآخرين ، ذلك أن المعجب بنفسه قد عرَّض نفسه بصنيعه هذا لبغض الله له ، ومن ابغضه الله أبغضه أهل السموات ، وبالتالي يوضع له البغض في الأرض ، فترى الناس ينفرون منه ، ويكرهونه ولا يطيقون رؤيته بل ولا سماع صوته جاء في الحديث: (إن الله إذا أحب عبدًا ، دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبَّه ، قال: فيحبه جبريل ، ثم ينادى في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضْه ، قال فيبغضه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء ، إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه ، قال: فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض) (2) .
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب بدء الخلق باب الملائكة 4/135 وكتاب الأدب: باب المقت من الله تعالى 8/17 ، وكتاب التوحيد ، باب كلام الرب مع جبريل 9/173 -174 من حديث نافع وأبى صالح كلاهما عن أبى هريرة مرفوعًا ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الأدب: باب إذا أحب الله عبدًا 4/2030 رقم 2637 من حديث أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعًا واللفظ لمسلم.