فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 571

وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي الصدارة للعمل قبل النضج وكمال التربية: ذلك أن ظروف العمل الإسلامي قد تفرض أن يتصدر بعض العاملين للعمل قبل أن يستوي عودهم وقبل أن تكتمل شخصيتهم وحينئذ يأتي الشيطان فيلقى في روعهم أنهم ما تصدروا للعمل وما وضعوا في الموقع الذي هم فيه الآن إلا لما يحملون من مؤهلات ما لديهم من مواهب وإمكانات وقد ينطلي عليهم لجهلهم بمكائد الشيطان وحيله مثل هذا الإلقاء فيصورونه حقيقة ويرفعون من قدر نفوسهم فوق ما تستحق حتى يكون الإعجاب بها والعياذ بالله

ولعل هذا هو السر حرص الإسلام على الفقه فقه وعلى أن يكون هذا الفقه قبل الصدارة أو القيادة إذ يقول الله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } .

{ يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } .

وإذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) ) (1) .

وإذ يقول عمر رضى الله تعالى عنه: (( تفقهوا قبيل تسودوا ) )يعنى: تعلموا العلم قبل أن تصيروا سادة أو أصحاب مسئولية لتدركوا ما في السيادة أو ما في المسئولية من آفات فتتقوها.

6-الغفلة أو الجهل بحقيقة النفس:

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين 1/27-28 وكتاب فرض الخمس: باب قول الله تعالى فأن لله خمسه 4/103 وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق 9/125 ومسلم في الصحيح كتاب الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق 3/1524 رقم 175 وكتاب الزكاة ، باب النهي عن المسألة 2/718 رقم 1037 كلاهما من حديث معاوية بن أبى سفيان - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعًا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت