وجاء عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيه قال: مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك ) )مرارا (( إذا كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا ـزكى على الله أحدا أحسبه إن كان يعلم ذلك كذا وكذا ) ) (1) .
3-صحبة نفر من ذوى الإعجاب بأنفسهم:
وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي الصحبة والملازمة لنفر من ذوى الإعجاب بأنفسهم
ذلك أن الإنسان شديد المحاكاة والتأثر بصاحبه لا سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية ذا خبرة ودارية بالحياة وكان المصحوب غافلا على سجيته يتأثر بكل ما يلقى عليه وعليه فإذا كان الصاحب مصابا بداء الإعجاب فإن عدواه تصل إلى قرينه فيصير مثله ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على ضرورة انتقاء واختيار الصاحب لتكون الثمرة طيبة والعواقب حميدة وقد قدمنا طرفا من النصوص الشرعية المتعلقة بذلك أثناء الحديث عن آفة (( الفتور ) ).
4-الوقوف عند النعمة ونسيان المنعم:
وقد يكون السب في الإعجاب: إنما هو الوقوف عند النعمة ونسيان المنعم: كذلك أن هناك صنفا في العاملين إذا حباه الله نعمة من المال أو علم أو قوة أو جاه أو نحوه وقف عند نعمة ونسى المنعم وتحت تأثير بريق المواهب وسلطانها تحدثه نفسه أنه ما أصابته هذه النعمة إلا لما لديه من ولا يزال هذا الحديث على حد قول قارون: (( إنما أوتيته على علم عندي ) )ولا يزال هذا الحديث يلح عليه حتى يرى أنه بلغ الغابة أو المنتهي ويسر ويفرح بنفسه وبما يصدر عنها ولو كان باطلا وذلك هو الإعجاب بالنفس.
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الأدب باب ما يكره من التمادح 8/22 ، ومسلم في الصحيح: كتاب الزهد والرقائق باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح4/2296 رقم 3000 كلاهما من حديث خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه مرفوعًا واللفظ لمسلم.