فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 571

وإذ قد فرغنا من تعريف تنافسن الدنيا، وتحديد مظاهره وموقف الإسلام منه، والأسباب المؤدية إليه، والآثار المترتبة عليه، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي، فإن من السهل بعون الله وتوفيقه رسم طريق العلاج، وتتلخص هذه الطريق في:

1 -اليقين التام بأن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير، وأنه مهما أتعب المرء نفسه، وتكالب على الدنيا، وتبارى مع الآخرين في تحصيلها أو نيل حظ منها، فإنه لن يصل إلى شيء فوق ما قسم الله، إذ قد يقود اليقين صاحبه إن كان صادقا أن يمشي الهوينا، وأن يأخذ بالأسباب البشرية فقط، ويدع ما قسم الله له، والله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين.

2 -والبصيرة التامة بحقيقة الدنيا، وأنها ليست غاية أو هدفا، وإنما هي وسيلة لغاية وهدف، وعليه فلا يصح أن يقف عندها طويلا أو يركن إليها، ويسابق الآخرين في جمعها وتحصيلها.

3 -وأن ينزع المسلم نفسه أو أن ينتزعه الآخرون من الوسط الحريص على الدنيا المتنافس فيها، ثم يلقي بنفسه في وسط من يريدون الله ورسوله، والدار الآخرة، ولا ينسون نصيبهم من الدنيا، فلعل ذلك يسهم في اقتلاع الدنيا من القلوب ويجعلها في الأيدي، وبذلك يقضي على سبب وليس من أسباب تنافس الدنيا.

4 -وأن يوقن أن المرء مهما حصَّل من الدنيا فلن يشبع أبدا، إذ لو كان لابن آدم واديان من مال، لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب،كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح.

5 -وأن يعدّل من نظرته إلى إقبال الدنيا بحيث لا يراها مجالا للتنافس، وإنما يراها فتنة يخاف على نفسه منها كما قال سبحانه:

{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء) .

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} (الأنعام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت