فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 571

من بقي متذكرا هذه الحقيقة فإنه يضع الدنيا في يديه، وتحت قدميه، ولا يبالي أقبلت أو أدبرت. أما من نسي هذه الحقيقة فإنه يقيم للدنيا وزنا، ويعمل لها حسابا ويبذل قصارى جهده في تحصيلها ولو كان بالتسابق والتباري فيها، ولعل هذا من بين الأسباب التي من أجلها دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى دوام ذكر الموت والاستعداد للدار الآخرة قائلا:"أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني الموت"، (1) "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، ثم تمنى"

(1) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللزهد: باب ما جاء في ذكر الموت 4/479 رقم (2307) وعقب الترمذي عليه بقوله:"هذا حديث حسن غريب، من حديث أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ، كما أخرجه على أنه جزء حديث طويل في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع: باب (26) 4/551 رقم (2460) وعقب عليه الترمذي بقوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى أناسا يكتشرون(يعني: تظهر أسنانهم من الضحك) ، قال:"أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى، الموت، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات، الموت..."الحديث، والنسائي في السنن: كتاب الجنائز: باب ذكر الموت 4/4 رقم (1824) والكبرى: كتاب الجنائز وتمني الموت: باب كثرة ذكر الموت 1/605، 601 رقم (1950) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وابن ماجه في السن: كتاب الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له 2/1422 رقم (4258) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وأحمد في المسند 2/292، 293 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، وقوله"هادم اللذات"بالذال المعجمة بمعنى قاطعها، أو بالمهملة من هدم البناء، والمراد الموت، وهو هاذم اللذات، إما لأن ذكره يُزهده فيها، أو لأنه إذا جاء ما يُبقي من لذائذ الدنيا شيئا، والله تعالى أعلم، قاله الحافظ السيوطي في زهر الرُّبي 4/4 بهامش المجتبى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت