خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال:"هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج: أمله، وهذه الخطط الصِّغار: الأغراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا". (1)
وعن أنس رفعه:"أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب وطول الأمل، والحرص على الدنيا". (2)
قال ابن حجر:"ويتولد من طول الأمل: الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب". (3)
8 -الغفلة عن الموت والدار الآخرة:
وقد تكون الغفلة عن الموت والدار الآخرة من أسباب الوقوع في تنافس الدنيا؛ ذلك أن من بقي متذكرا أنه مهما طال به الأجل، وامتد به العمر، فإنه ميت لا محالة، وأنه راحل عن هذه الدار إلى الدار الآخرة حيث يلقى ربه، ويسأل عن كل شيء، حتى عن النقير، والقطمير، بل وعن المكحل لم وضعه في عينيه، والذر لم فتته. يقول تعالى:
(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االرقاق: باب في الأمل وطوله 8/110، 111، والترمذي في السنن: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع: باب (22) 4/635، 636 رقم (2454) وعقب الترمذي على رواية قائلا:"هذا حديث صحيح"، وابن ماجه في السنن: كتاب الزهد: باب الأمل والأجل 2/1414 رقم (4231) ، والدارميُّ في السنن: كتاب الرقاق: باب في الأمل والأجل 2/304، وأحمد في المسند 1/385، كلهم من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا، واللفظ للبخاري.
(2) - الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الزهد: باب في جمود العين وقسوة القلب 10/229 وقال:"رواه البزار، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف".
(3) - الحديث أورده ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/559 من حديث معاذ بن جبل مرفوعا به، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.