فقد يكون الدافع النفسي هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الاستعجال طبيعة مركوزة في فطرة الإنسان كما قال المولى تبارك وتعالى: { خلق الإنسان من عجل... } ، { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولًا } ، { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم.... } وإذا لم يعمل الداعية على ضبط نفسه وإلجامها بلجام العقل والتخفيف من غلوائها فإنها تدفعه لا محالة إلى الاستعجال.
2-الحماسة أو الحرارة الإيمانية:
وقد يكون الحماس أو الحرارة الإيمانية هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإيمان إذا قوى ، وتمكن من النفس ، ولَّد طاقة ضخمة ، تندفع - ما لم يتم السيطرة عليها وتوجيهها - إلى أعمال تؤذى أكثر مما تفيد وتضر أكثر مما تنفع.
ولعل هذا هو السر في أن الله سبحانه وتعالى تولى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في المرحلة المكية إلى الصبر والجلد ، وقوة التحمل فقال { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرًا جميلًا } ، { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ، { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا } ... إلى غير ذلك من الآيات.
3-طبيعة العصر:
وقد تكون طبيعة العصر هي الباعث على الاستعجال ، ذلك أننا نعيش في عصر يمض بسرعة ويتحرك فيه كل شئ بسرعة ، فالإنسان يكون هنا وبعد ساعات يكون في أقصى أطراف الأرض ، بسبب التقدم في وسائل المواصلات ، والإنسان يضع أساس بيت اليوم ويسكنه غدًا بسبب التمكن من وسائل العمارة الحديثة ، وقس على ذلك أشياء كثيرة في حياة الإنسان ، فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال لمواكبة ظروف العصر والتمشي معه.
4-واقع الأعداء: