ذلك أن الفوضوي في وقته ينسى نفسه من التزكية، أو يزكيها بما لا يشبعها ولا يشفيها، بل ربّما وقع في المعاصي والسيئات كما شهد بذلك الواقع، وأشار إليه بعض الحكماء إذ قال:"من الفراغ تكون الصبوة"، (1) وتكون النتيجة مرض القلب وموته، وبعبارة أخرى قسوته، الأمر الذي يؤدي إلى القلق والاضطراب النفسي، كما يفهم من قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} (التغابن:11) ، {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد: 28) ، {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} (الأنعام: 82) .
3 -الذل والهوان في الدنيا:
ذلك أن الفوضوي في وقته إنما هو واقف في محله، أو يتحرك حركة بطيئة لا تسمن ولا تغني من جوع، في الوقت الذي لا يكف فيه الباطل، ولا يفتر عن العمل لحظة واحدة، ومثل هذا سيأتي عليه لحظة، لا يتمكن فيها حتى من التنفس العادي، فضلا عن الحركة والتأثير في غيره، فيقضى حياته ذليلا مهينا، كما يقول سبحانه: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (طه: 124) .
4 -الحسرة والندامة يوم القيامة:
ذلك أن الفوضوي في وقته، يلقى ربه يوم القيامة بغير ما يرضيه وتكون العاقبة الحسرة والندامة، بل وتمني العودة إلى الدنيا للتدارك، والإصلاح كما يقول سبحانه: {أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين} (الزمر: 56) ، {وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي} (الفجر: 23-24) ، {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت} (المؤمنون: 99) ، {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} (فاطر: 37) .
ب - على العمل الإسلامي:
وأما عن آثار فوضى الوقت على العمل الإسلامي فتتلخص في:
1 -الفرقة والتمزق:
(1) - انظر: فيض القدير للمناوي 6/288.