وقد يحرم الإنسان ممن يتابعه، ويحاسبه على عمله، وعلى خطواته أولا بأول، وتكون النتيجة فوضى الوقت حيث يضيع الوقت في غير عمل بالمرة، أو في عمل هامشي لا يسمن ولا يغني من جوع.
9 -المعصية، وإهمال النفس من التزكية:
وقد يقع الإنسان في المعصية، ولا سيما الصغير منها، ويهمل التوبة والتخلص منها، بل يهمل تزكية نفسه التي هي سبب بركة الوقت وامتداده، أو اتساعه، وحينئذ يبتلى بفوضى الوقت، إذ يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث:"من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه". (1)
والعلماء مختلفون في تحديد معنى الإنساء على نحو ما ذكر الحافظ ابن القيم في كتابه الداء والدواء، إذ يقول:
"وقد اختلف الناس في هذا الموضع، فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره، ومحقها عليه، وهذا حق، وهو بعض تأثير المعاصي، وقالت طائفة: بل تنقصه حقيقة، كما تنقص الرزق، فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابًا كثيرة تكثره، وتزيده، وللبركة في العمر أسبابا تكثره، وتزيده."
قالوا: ولا يمتنع زيادة العمر بأسباب، كما ينقص بأسباب، فالأرزاق، والآجال، والسعادة، والشقاوة، والصحة، والمر ض، والغنى، والفقر، وإن كانت بقضاء الرب - عز وجل - فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها لمسبباتها مقتضية له.
(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االبيوع: باب من أحبّ البسط في الرزق 3/73، وكتاب الأدب: باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم 8/6، ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة: باب صلة الرحم 4/1982 رقم (2557) ، وأبو داود في السنن:كتاب الزكاة باب في صلة الرحم 2/132، 133 رقم (1693) ، وأحمد في المسند 3/156، 247، 266، كلهم من حديث أنس إلا البخاري في الرواية الثانية، فإنها من حديث أبي هريرة.