وما دمنا قد وقفنا على أسباب وبواعث النميمة، وأدركنا آثارها الضارة، وعواقبها الوخيمة، فإنه يسهل علينا أن نرسم طريق الوقاية، والعلاج، وتتلخص في الخطوات التالية:
1 -المبادرة بعدم تصديق النمام، بل زجره، وتخويفه الله والدار الآخرة، فإن ذلك مما يقطع الطريق على النمام، ولا يجعله يستمرئ أو يتمادى، ويوقن المسلم أن مثل هذه الخطوة من باب {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر} (لقمان:17) .
2 -بغض النمام في الله بغضًا ينعكس على السلوك، وعلى طريقة المعاملة، فإن ذلك له أثر كبير في الإقلاع عن هذه الآفة، ولا سيما عند من لديهم بقية من خير أو ذرة من نور.
3 -تربية ملكة تقوى الله، ومراقبته في النفس، فإن هذه الملكة لها دور كبير في التخلص من العيوب والآفات ومن بينها النميمة، ثم التحلي بالفضائل والمنجيات.
4 -نقاء الوسط الذي يعيش فيه النمام، سواء أكان قريبًا كالبيت، أم بعيدا كالمجتمع، فإن المرء ابن بيئته، وكم من أناس طهرت قلوبهم، وزكت جوارحهم واستقاموا على الطريق، بسبب عيشهم في وسط نقي نظيف.
5 -اليقين التام بأن ما عند الله لا ينال ل بالمعصية، والوقيعة أو الإفساد بين الناس، وإنما ينال بالطاعة والاستقامة: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشدّ تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما} (النساء: 66 - 68) .
6 -دوام النظر في سيرة السلف، ومنهجهم في مقاومة النميمة ومعالجة النمامين، فإن ذلك له دور كبير في الاقتداء والتأسي، أو على الأقل المحاكاة والتشبه، وحينئذ يكون التخلص من النميمة.
7 -التذكير بعواقب النميمة والنمامين، سواء أكان ذلك على العاملين أم على العمل الإسلامي، وخير مذكر بذلك دوام النظر في كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وواقع هذا الصنف من الناس.
8 -قيام أولي الأمر بواجبهم نحو النمامين، وذلك بزجرهم وتخويفهم، بل وتعزيرهم إن اقتضت المصلحة ذلك، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
9 -مقاطعة النمام إن أصر على هذا الخلق الذميم، ولم تنفع معه الأساليب المتقدمة، وآخر الدواء الكي، حيث يقول صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (1)
(1) - الحديث سبق تخريجه.