فقد ينشأ الإنسان في بيئة دأبها الإفساد والوقيعة بين الناس، فيأخذ في الأثر بها، ومحاكاتها، ولا سيما إذا لم يكن قد توفرت لديه الوقاية والحصانة اللازمة لحمايته من مثل هذه الآفات، ولا فرق بين أن تكون هذه البيئة قريبة - أي البيت - أو بعيدة - أي المجتمع - إذ الكل له دور كبير في حياة المرء على وجه العموم، والناشئة على وجه الخصوص.
2 -الحسد أو محبة الشر والسوء للناس:
وقد يكون الحسد أو محبة الشر والسوء للناس مدعاة للوقيعة والإفساد، على نحو ما جاء عن حماد بن سلمة إذ قال:"باع رجل عبدا، وقال للمشتري: ما فيه عيب إلا النميمة، قال: قد رضيت، فاشتراه، فمكث الغلام أيامًا، ثم قال لزوجة مولاه: إن سيدي لا يحبك، وهو يريد أن يتسرى عليك، فخذي الموسى، واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها، فيحبك، ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلًا، وتريد أن تقتلك، فتناوم لها حتى تعرف ذلك، فتناوم لها، فجاءت المرأة بالموسى، فظن أنها تريد قتله، فقام إليها فقتلها، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج، ووقع القتال بين القبيلتين". (1)
(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/154.