أما ماهية الغيبة في المصطلح الشرعي فتدور حول ذكر المسلم أخاه المسلم في غيابه بما فيه مما يسوءه، ويكرهه، يستوي في ذلك اللفظ والكتابة، التصريح والتلويح. (1)
جاء في الحديث أنه في صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما:"أتدرون ما الغيبة؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته". (2)
ومظاهر أو صور الغيبة كثيرة منها:
1 -العيوب البدنية كقولك عن المسلم: أعمى، أعرج، أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر، كبير البطن كالحبر السمين... وهكذا.
2 -العيوب الدينية كقولك عن المسلم: فاسق، فاجر، سارق، خائن، ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارا بوالديه، لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب الغيبة... وهكذا.
3 -العيوب الدنيوية كقولك عن المسلم: قليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم، ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه... وهكذا.
4 -العيوب المتعلقة بأسرته كقولك عن المسلم: أبوه فاسق، أو هندي، أو نبطي، أو زنجي، إسكافي، بزاز، نحا س، نجار، حداد، حائك... وهكذا.
(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/140، والأذكار للنووي ص 300، وابن حجر في الفتح 10/469.
(2) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب البرر والصلة والآداب: باب تحريم الغيبة 4/2001 رقم (2589) ، وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في الغيبة 4/269 رقم (4874) ، والترمذي في السنن كتاب البر والصلة: باب ما جاء في الغيبة 4/290 رقم (1934) ، والدارمي في السنن: كتاب الرقاق: باب ما جاء في الغيبة 2/755 رقم (2614) ، وأحمد في المسند 2/230، 384، 386، كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعا، وعقب عليه الترمذي بقوله: هذا حديث حسن صحيح"."