بأن يكون المسلم غير محترس أو متحرز من المعصية لا سيما الصغائر تلك التي يستهين بها كثير من الناس ولا يولونها رعاية أو أهمية وحينئذ فلابد من العقاب ويكون العقاب بأمور كثيرة من بينها التفريط في عمل اليوم والليلة وصدق الله العظيم: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } وجاء عن الحسن البصري مرسلا قوله: لما نزلت هذه الآية { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر) وقال صلى الله عليه وسلم (لا يصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر وقرأ: { وما أصابكم من مصيبة } ..
وقد وعى السلف مثل هذا السبب وأثره على عمل اليوم والليلة ونبهوا إليه كثيرا:
هذا الضحاك يقول: ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ثم يقول الضحاك: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن وهذا الحسن يسأله رجل قائلا: (يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهورى فما بالى لا أقوم ؟ فقال ذنوبك قيدتك) .
وهذا الثوري يقول: (حرمت قام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته قيل: وما ذاك الذنب ؟ قال: رأيت رجلا يبكى فقلت في نفسي: هذا مراء) ، وهذا كرز بن وبرة يدخل عليه بعض الناس وهو يبكى فيقول له: أتاك نعى بعض أهلك ؟ فيقول: أشد فيقول له: وجع يؤلمك ؟ فيقول: أشد فيقول له وما ذاك ؟ فيجيبه: بابي مغلق وسترى مسبل ولم أقرأ حزبي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته.