ذلك أن من كان ضعيف أو عديم الالتزام فإنه يفسح المجال أمام الشر ليستشري والباطل لينتشر ، حتى يصل إليه وإلى ذويه ، وحينئذٍ يحال بينه وبين أبسط قواعد الالتزام الإسلامي كالشعائر التعبدية مثلًا ، وحال المسلمين في الجمهوريات الواقعة الآن تحت نير الشيوعية الحمراء في الاتحاد السوفيتي خير ما يوضح هذا الأمر ،فقد أتى على هؤلاء زمان كان الواحد فيه يكتفي بالالتزام بجزء من دين الله ، وهو ما يخصه في نفسه ، تاركًا ومهملًا الباقي ، قائلًا: علىَّ نفسي في الوقت الذي كان فيه الباطل يواصل الليل بالنهار في تنفيذ خطته حتى أمسك بخناق هؤلاء ، وحينئذٍ حال بينهم وبين أسمائهم الإسلامية ، بل بينهم وبين الأعراف والتقاليد الإسلامية فيما عرف بشئون الأسرة من:الزواج والطلاق والحضانة والنفقة ونحوها ، وابعد من ذلك سعى إلى تحويل المساجد إلى دور للخيالة أو اصطبلات خيول ، وحظر على أي منهم اقتناء نسخة بل ورقة من المصحف الذي يضم بين طياته القرآن الكريم ، وكان السبب المباشر إنما هو ضعف أو تلاشى الالتزام.
2-فقد ثقة الناس:
وهذا أمر بدهي ، فإن الناس لا يتأثرون بالكلمات قدر ما يتأثرون بالسلوكيات ، حتى قيل: (عمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل) ، وعليه فإن من كان ضعيفًا أو عديم الالتزام يسحب الناس ثقتهم منه ، وحينئذٍ يخسر كثيرًا وتكون هذه الخسارة في الدنيا قبل الآخرة ، وكم قرأنا وسمعنا وشاهدنا أقوامًا استهانوا بأمر الالتزام ، فعاقبهم الله بضياع ثقة الناس وجر ذلك عليهم خسرانًا مبينًا حتى في وظائفهم ودنياهم ومصالحهم الشخصية.
3-القلق والاضطراب النفسي:
ذلك أن ضعيف أو عديم الالتزام إنما هو عاص لله ، وللمعصية آثار ضارة أشدها القلق والاضطراب النفسي ، ولعل ذلك هو المفهوم من قوله تعالى: