8-الصيرورة إلى الجحيم وبئس المصير:
وأخيرًا فإن من عوقب بكل الآثار التي قدمنا فإنما مأواه الجحيم وصدق الله العظيم:
{ فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى } .
ب- آثار اتباع الهوى على العمل الإسلامي:
وأما آثار اتباع الهوى على العمل الإسلامي ، فإنها كثيرة نذكر منها:
1-ضعف بل تلاشى كسب الأنصار:
وذلك أن العمل الإسلامي إذا قام على أكتاف ، أو كان في صفه من عرف باتباع الهوى ، فإنه بذلك يسد الباب في وجه الأنصار الجدد ، إذ ليس فيه حينئذٍ أسوة أو قدوة تغرى بالالتحاق به ، وبذل الغالي والرخيص في سبيل نصرته والمضي به قدمًا إلى الأمام ، وهذا بدوره يؤدى إلى طول الطريق مع كثرة التكاليف.
2-تفريق أو تمزيق وحدة الصف:
وذلك أن صف العمل الإسلامي إذا اشتمل على أصحاب الأهواء ، فإنهم ينتهون به إلى التمزيق والفرقة ، نظرًا لضعف أو تلاشى مبدأ الطاعة عندهم ، وحين تقع هذه الفرقة أو هذا التمزق ، فقد صار العمل الإسلامي لقمة سائغة في فم الأعداء.
ولعمري هذا هو أهم ما يسعى إليه هؤلاء ، حتى يصير حقيقة وواقعًا في هذه الأرض ، وحينئذٍ يتمكنون بواسطته من ضرب العمل الإسلامي أو على الأقل إجهاضه والرجوع إلى الوراء عشرات السنين.
3-الحرمان من العون والتأييد الإلهي:
وذلك أن سنة الله في خلقه مضت أنه لا يمنحهم العون أو التأييد إلا إذا كانوا أهلًا لذلك ، حتى إذا مكَّن لهم يكونون كما قال سبحانه:(الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر... .
ولعمري فإن صاحب الهوى بمعصيته لربه ولرسوله ولإمارة المسلمين ، يكون سببًا في حجب هذا العون وذلك التأييد الإلهي للعمل الإسلامي.
وما زالت وصايا عمر لأمراء الجيوش الإسلامية وجندها ، أبان الفتوحات الإسلامية ترن في الآذان ، إذ قال لسعد بن أبى وقاص حين أمَّره على العراق: