ونهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة ، حتى إذا طال تسورت جدار حائط أبى قتادة ، وهو ابن عمى ، فسلمت عليه ، فوا الله ما رد على السلام ، ثم ساق خبر توبته.
وجاء عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - أنه اعتل بعير لصفية بنت حيى ، وعند زينب فضل ظهر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطيها بعيرًا ، فقالت: أنا أعطى تلك اليهودية ؟؟ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر.
وجاء عن عمار بن ياسر أنه قال:: قدمت على أهلي ، وقد تشققت يداي ، فخلفوني بزعفران ، فغدوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه ، فرد على ، وقال: (اذهب فاغسل عنك هذا) .
5-حب الدنيا والركون إليها مع نسيان الآخرة:
و السبب الخامس لاتباع الهوى إنما هو حب الدنيا والركون إليها مع نسيان الآخرة ، ذلك أن من أحب الدنيا ، وركن إليها ونسى الآخرة يتولد عنده سعى حثيث لتلبية كل ما يفرضه هذا الحب ، وذلك الركون ، حتى وإن كان مخالفًا لمنهج الله ، وذلك بعينه هو اتباع الهوى ، وقد لفت المولى النظر إلى هذا السبب في قوله:
{ إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ، والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } .
كما لفت النبي - صلى الله عليه وسلم - النظر في الحديث المذكور آنفًا: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله)
6-الجهل بالعواقب المترتبة على اتباع الهوى:
والسبب السادس لاتباع الهوى إنما هو الجهل بالعواقب المترتبة على اتباع الهوى ، ذلك أن من جهل عواقب محظور من المحظورات وقع في هذا المحظور دون أدنى اهتمام أو مبالاة ، ولعل هذا هو السر في اهتمام الشارع الحكيم بالتذكير بالعواقب المترتبة على المأمورات والمنهيات ، كما أشرنا إلى ذلك غير مرة فيما تقدم من آفات.