فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 571

ذلك أن المرائي أو المسمع إنما يفعل طلبا لمرضاة لناس وطمعا فيما بأيديهم وقد يحول قضاء الله وقدره دون تحقيق ذلك نظرا لأن الأمور عنده سبحانه تجرى بالمقادير: { وكل شئ عنده بمقدار } . وحينئذ يعتريه الضيق والاضطراب النفسي فلا هو الذي ظفر برضا الله عز وجل ولا هو بالذي حصل ما كان يؤلمة ويرجوه من الناس: { ومن أعرض عن ذكرى الله فإن له معيشة ضنكا } { ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا } .

3 -نزع الهيبة من قلوب الناس:

ذلك أن الله وحده هو الذي يملك غرس هذه الهيبة في قلوب من يشاء من عباده بيد أن ذلك مرهون بتقديم الإخلاص بين يدي كل سلوك أو تصرف والمرائي أو المسمع أضاع هذه الرهينة فيضيع الله عليه الهيبة ونزعها من قلوب الناس فصار هينا عليهم: { ومن يهن الله فما له من مكرم } .

ولقد وعى السلف ذلك فكانوا أحرص الناس على الإخلاص العمل لله حتى تبقى هيبتهم ومكانتهم مستقرة في الصدور أو في القلوب والأخبار الواردة عنهم في ذلك اكثر من أن تحصى وحسبنا منها ما أوصى به عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه أبا موسى الأشعرى إذا قال له: (( من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس ) ).

وما أثر عن الحسن البصري من كثرة مجاهداته لنفسه بالليل والناس نيام ثم محاولة إخفاء ذلك عنهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا حتى هابه ذووا السلطان والجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت