معاضدة حرف النداء ومكانفته [1] بتأكيد معناه، ووقوعها عوضا مما يستحقه، أي: من الإضافة.
فإن قلت: لم كثر في كتاب الله النداء على هذه الطريقة ما لم يكثر في غيره؛ قلت: لاستقلاله بأوجه من التأكيد وأسباب من المبالغة؛ لأن كل ما نادى الله له عباده من أوامره ونواهيه؛ وعظاته وزواجره ووعده ووعيده واختصاص [2] أخبار الأمم الدارجة عليهم، وغير ذلك مما أنطق به كتابه أمور عظام [3] ، وخطوب جسام ومعان عليهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم، وبصائرهم إليها، وهم عنها غافلون، فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ" [4] ."
وللرازي تفريق دقيق بين النداء بـ (يا) و (يا أيها) ، وبيان السر البياني في اختصاص ندائه عليه الصلاة والسلام بـ (يا أيها) المراد منه، حيث يقول:"قول القائل: يا رجل يدل على النداء، وقوله: يا أيها الرجل يدل على ذلك أيضا، وينبئ عن خطب المنادى له أو غفلة المنادى. . . ولأن قوله:"
(1) مكانفته: إعانته وحفظه، القاموس (كنف) 3/ 192
(2) هكذا في الكشاف، وفي الإتقان 2/ 897 فيما نقله عنه (واقتصاص)
(3) خبر (لأن) السابقة
(4) الكشاف 1/ 225، 226