والقول بنسخ النهي عن قتل النساء الذي قال به الحازمي على ظاهر حديث الصعب كما نقل ابن حجر محتمل، لأن حديث الصعب كان بعد حديث النهي كما قال الإمام أحمد (1) :"وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق. أهـ."
قلت:"وكذلك قول ابن حجر أن حديث خالد الذي أرسل فيه إلي خالد بالنهي عن قتل النساء والعسيف كان في حنين وحديث الصعب كان في الطائف (2) ."
وقد جاء فيه من طريق الترمذي بسنده في صحيحه عن ابن عباس قال أخبرني الصعب بن جثامة قال: قلت يا رسول الله إن خيلنا أوطئت من نساء المشركين وأولادهم قال: (هم من آبائهم) (3)
قلت: وقد صح عن النبي r كما جاء في صحيح البخاري ما يدل على جواز استهداف النساء والصبيان وإن انفردوا عن المقاتلة من أهل الحرب بالسبي وربما أفضت محاولة سبيهم إلى قتل من يحاول القتال منهم بنزع سيف أو غيره من سلاح المسلمين.
روى البخاري في صحيحه بسنده قال (4) :"خرج النبي r عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه. فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا له من خزاعة. وسار النبي r حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه قال: إن قريشًا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك. فقال: أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر: يا رسول الله خرجت"