قلت: الجواب على ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول:
القول بنسخ الآية بما نزل من آيات القتال في براءة كما ذهب إلى ذلك علماء التفسير ..
قال القرطبي (1) :
وقد اختلف في هذه الآية، هل هي منسوخة أم لا؟. فقال قتادة وعكرمة:
نسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وقاتلوا المشركين كافة وقالا: نسخت براءة كل موادعة، حتى يقولوا لا إله إلا الله. وقال ابن عباس: الناسخ لها فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم.
الوجه الثاني:
أنها ليست منسوخة ولكن المقصود منها أنه إذا قبل المشركون من أهل الكتاب الموادعة والدخول معكم في سلم مقابل دفع الجزية فاقبلوا ذلك.
قال القرطبي (1) :
وقيل أنها ليست بمنسوخة، بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية. وقد صالح أصحاب رسول الله r في زمن عمر بن الخطاب t ومن بعده من الأئمة كثيرًا من بلاد العجم، على ما أخذوه منهم، وتركوهم على ما هم فيه، وهم قادرون على استئصالهم. وكذلك صالح رسول الله r كثيرًا من أهل البلاد على مال يؤدونه، من ذلك خيبر، رد أهلها إليها بعد الغلبة على أن يعملوا ويؤدوا النصف. قال ابن اسحاق: قال مجاهد عني بهذه الآية قريظة، لأن الجزية تقبل منهم، فأما المشركون فلا يقبل منهم شيئ. أهـ