فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 308

قلت: الجواب على ذلك من عدة وجوه:

الوجه الأول:

القول بنسخ الآية بما نزل من آيات القتال في براءة كما ذهب إلى ذلك علماء التفسير ..

قال القرطبي (1) :

وقد اختلف في هذه الآية، هل هي منسوخة أم لا؟. فقال قتادة وعكرمة:

نسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وقاتلوا المشركين كافة وقالا: نسخت براءة كل موادعة، حتى يقولوا لا إله إلا الله. وقال ابن عباس: الناسخ لها فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم.

الوجه الثاني:

أنها ليست منسوخة ولكن المقصود منها أنه إذا قبل المشركون من أهل الكتاب الموادعة والدخول معكم في سلم مقابل دفع الجزية فاقبلوا ذلك.

قال القرطبي (1) :

وقيل أنها ليست بمنسوخة، بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية. وقد صالح أصحاب رسول الله r في زمن عمر بن الخطاب t ومن بعده من الأئمة كثيرًا من بلاد العجم، على ما أخذوه منهم، وتركوهم على ما هم فيه، وهم قادرون على استئصالهم. وكذلك صالح رسول الله r كثيرًا من أهل البلاد على مال يؤدونه، من ذلك خيبر، رد أهلها إليها بعد الغلبة على أن يعملوا ويؤدوا النصف. قال ابن اسحاق: قال مجاهد عني بهذه الآية قريظة، لأن الجزية تقبل منهم، فأما المشركون فلا يقبل منهم شيئ. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت