فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 308

قال ابن قدامة: إن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم لأنها حال ضرورة ويقصد الكفار. أهـ.

وإذا كان أبو حنيفة والشافعي وابن قدامة وغيرهم من الفقهاء يجوزون قتل المتترس بهم من المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالًا يجوزون رميهم لمصلحة القتال، فإن قتل من يخرج مكثرًا للطائفة المرتدة ومدافعًا عنها ومقاتلًا لأولياء الله وجنده، وإن كان مكرهًا أو جاهلًا يكون من باب الأولى.

بل إن الله تعالى مع قدرته على إنزال العقاب بمن يريد إلا أنه سبحانه وتعالى في حديث"يغزو جيش الكعبة" (1) عن نافع بن جبير بن مطعم قال حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: قال: رسول الله r"يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم".

وفي رواية مسلم"أن عائشة قالت: عبث رسول الله r في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله فقال:"العجب إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم"فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال:"نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم"وفي رواية أخرى لمسلم:"قال سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يُبْعَثُ إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم"."

قلت: يبين هذا الحديث أن الله تعالى - في دفاعه عن الفئة المؤمنة التي لجأت إليه في بيته الحرام دون عدة ولا عتاد - لم يميز في الخسف بين من كان يريد غزو الكعبة - لمطاردة هذه الفئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت