فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 308

وقال (1) : ومنها جواز ابتداء الإمام بطلب صلح العدو إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه، ولا يتوقف ذلك على أن يكون ابتداء الطلب منهم. بل قال: إن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائز للمصلحة الراجحة، ودفع ما هو شر منه، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما. أهـ.

وعلى ذلك يمكننا القول:

إذا ثبت أن هناك مصلحة راجحة تدعوا المسلمين اليوم لعقد اتفاقات مع المشركين أو المرتدين أو الممتنعين، مع إعلانهم للحرب على المسلمين شريطة أن تتحقق هذه المصلحة المظنونة ظنًا راجحًا حال إجراء التفاوض أو عقد الإتفاق فإن هذا يجوز والله أعلم، بل قد يجب إذا لم يمكن دفع المفاسد أو جلب المصالح إلا به، ونحن مأمورون بتحمل أهون الشرين ودفع أكبر المفسدتين ..

* المفاوضات والإتفاقات مرهونة بضعف المسلمين:

يجب أن يعرف أن الإتفاقات التي تعقد بين المسلمين وغيرهم يجب أن يراعى فيها حال المسلمين من قوة وضعف فإذا كان بالمسلمين قوة تمكنهم من فرض ما يرونه واجبًا شرعيًا لا يجوز لهم عقد مهادنة مع الأعداء ..

أما إذا كانت حال المسلمين بادية الضعف ففي هذه الحالة ينظر القائمون على أمر المسلمين ما يمكن دفعه من مفسدة أو جلبه من مصلحة، وعلى حسب ما يؤدي إليه الإجتهاد وتقود إليه المصلحة الشرعية في عقد اتفاقات بعينها تعود بنفع ما أو تدرأ مفسدة ما، يتخذون قرارهم إن قبولًا أو إعراضا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت