فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 308

الاستدلال بهذا الحديث علي قتل تارك الصلاة نظر، للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل. والله أعلم. وقد أطنب ابن دقيق العيد في شرح العمدة في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك، وقال لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل لأن المقاتلة مفاعلة تستلزم وقوع القتال من الجانبين، ولا كذلك القتل.

وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: ليس القتال من القتل بسبيل، قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله". أ. هـ .."

قلت: ما عناه الكرماني وابن دقيق العيد والشافعي، أنه لا يجوز قتل مانع الزكاة إذا كان فردًا أو أكثر مقدور عليه. وهذا حكم كل من انتمى إلى طائفة امتنعت عن الشرائع، فإنه يجوز قتله في القتال قبل القدرة عليه، ولا يجوز قتله بعد القدرة عليه أو أسره إلا بإقامة حد أو إصابة دم حرام.

وقول الشافعي:"ليس القتال من القتل بسبيل، قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله"إنما يشير إلى أن كل من يجوز قتله يجوز قتاله ولا عكس، ولا يصح الإستدلال بجواز قتال الرجل على جواز قتله صبرا، وأنها تعني أن بعض الأصناف من الناس يجوز قتالها ولا يجوز قتلها صبرا ..

وذلك لأسباب منها:

1 -أنه ليس كل ما يُجَوِّز قتال الرجل يُجَوِّز قتله فالبغاة وهم الخارجون بتأويل مستساغ على إمام العدل يجوز قتال طائفتهم ولا يجوز قتل آحاد هذه الطائفة إذا امتنعوا عن القتال في صفوفها في مواجهة إمام العدل، أو إذا قاتلوا مع الطائفة ولكن بهزيمة الطائفة فروا من الميدان، واتخذوا لهم ملجأ يلجأون إليه غير متحيزين لفئة، أو متربصين لقتال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت