{بَعِيداً:} يبعد عن الحقّ وقصد الطّريق، والبعيد ضدّ القريب.
117 - {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ:} تقدير الآية: إن يدعون من دونه إلاّ إناثا وشيطانا، كقولك: لا أطيع إلاّ الأمير ولا أطيع إلاّ الوزير، أي: لا أطيع غيرهما، ولو أسقطت الواو ليصار كلامك بالإبدال على سبيل الاستدراك.
{إِلاّ إِناثاً:} جنيّا كوافر حللن في الصخر أو الخشب كاللات والعزّى ومناة وبنوانة ونائلة، ويحتمل بالإناث الأنفس المعبودة من دون الله على سبيل العموم.
{إِلاّ شَيْطاناً:} جنيّا كافرا متمرّدا وهو إبليس لعنه الله.
ويحتمل أنّ النّفي الثّاني نفي المستثنى المثبت من قبل على سبيل التّحقيق واعتبار الأصل كقوله: {يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ} إِلاّ أَنْفُسَهُمْ [البقرة:9] ،
وقوله: {وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [وَلكِنَّ اللهَ رَمى] } [الأنفال:17] ، وقوله: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام:33] .
و (المريد) : العاصي المتجرّد بالشّرّ، والصخرة المرداء هي الملساء، والشجرة المرداء التي تساقطت أوراقها، والجدار الممرّد المملّس، والرّجل الأمرد الذي لا لحية له.
118 - {لَأَتَّخِذَنَّ:} أي: بعزّتك لأتّخذنّ، وهو في معنى قوله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ} [ص:82] . وإنّما قال هذا بعد زوال المعرفة وإلاّ يعلم أنّه ليس بمعجز لله ولا بمعاند إيّاه.
والمراد بالنّصيب المفروض غير المخلصين، و (المفروض) : المقطوع المحدود بالتّقدير.
119 - {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ:} إضلاله: تزيينه.
و (تمنيته) : وسوسته بالعمل.
و (أمره) : وسوسته وكلامه (88 و) من جوف الأصنام.
{فَلَيُبَتِّكُنَّ:} يقطّعنّ {آذانَ الْأَنْعامِ:} أي: بحر البحيرة.
{فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ:} تغيير الدّين والفطرة عن ابن عبّاس، والإخصاء عن أنس وعكرمة، والوسم عن ابن مسعود والحسن، وقيل: هو وصل الشّعور، وقيل: هو اكتفاء الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء.
120 - {وَيُمَنِّيهِمْ:} يحملهم على التّمنّي.
121 - {مَحِيصاً:} معدلا ومصرفا.
122 - {قِيلاً} : قولا، قال الله تعالى: {وَقِيلِهِ يا رَبِّ} [الزّخرف:88] ، أي: قوله، وتقول: هذا من قيل فلان، أي: من قوله.
123 - {لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ:} نزلت في المنافقين والمشركين، والخطاب لهم، عن مجاهد.
وقال غيره: خطاب للمؤمنين، أي: ليس إلاّ بمحكوم على ما تتمنّون.