قال أبو حيّان:"وتقدم لنا الرَّدُّ على الزمخشريّ فِي تقديره: لا يحسبنهم الذين فِي قوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي} [آل عمران: 178] وأن هذا التقدير لا يصح".
قال شهابُ الدِّينِ: قد تقدَّم ذلك والجواب عنه ، لكن ليس هو فِي قوله: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178] بل فِي قوله: {ولا يَحسبنّ الذين قتلوا فِي سبيل الله} من قراءة من قرأ بياء الغيبة ، فهناك ردَّ عليه بما قال ، وقد أجيب عنه والحمد لله ، وإنما نبهت على ذلك لئلا يطلب هذا البحث من المكان الذي ذكره فلم يوجد.
ويجوز أن يقالَ: فِي تقرير هذا الوجه الثالث -: أنه حذف من إحدى الفعلين ما أثبت نظيره فِي الآخر وذلك أن"بِمَفَازَةٍ"مفعول ثانٍ للفعل الأول ، حذفت من الفعل الثاني ، و"هُمْ"فِي"فلا يحسبنهم"مفعول أول للفعل الثاني ، وهو محذوفٌ من الأولِ.
وإذا عرفت ذلك فالفعلُ الثاني - على هذه الأوجه الثلاثة - تأكيدٌ للأول.
وقال مكِّيٌّ: إن الفعل الثاني بدلٌ من الأولِ.
وفي تسمية مثل هذا بدلاً نظر لا يخفى ، وكأنه يريد أنه فِي حكم المكرر ، فهو يرجع إلى معنى التأكيد. وكذلك قال بعضهم: والثاني مُعَاد على طريق البدل ، مشوباً بمعنى التأكيدِ.
وعلى هذين القولين - أعني كونه تأكيداً ، أو بدلاً - فالفاء زائدة ، ليست عاطفة ولا جواباً.