وإنّما قال: (إذا ضربتم) ؛ لأنّ هذه الواقعة تقع للمسافرين في الغالب.
{عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا:} ما يعرض من المال في الحياة الدنيا، وجمعه: أعراض، أي: إنّما تبادرونهم بالقتل لتغنموا أموالهم.
{فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ:} صرف لهممهم عن مال المقتول إلى ما عند الله.
{كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ:} مشركين قبل إسلامكم، أو مسلمين بين الكفّار.
{فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ:} أنعم الله عليكم بصرفكم عن تلك الحالة إلى هذه الحالة.
95 - {لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ:} نزلت في تفضيل المجاهدين على القاعدين.
وفيها دليل بأنّ الجهاد فرض على الكفاية؛ لأنّه وعد القاعد بالحسنى.
عن قتادة قال: أملى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على زيد بن ثابت: {لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ}
{الْمُؤْمِنِينَ،} فجاء ابن أمّ مكتوم وهو يمليها قال: يا رسول الله لو استطعت لجاهدت، قال زيد: فأنزل الله [الآية] على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفخذه على فخذي حتى ظننت أنّه يرضّ فخذي، ثمّ سرّي عنه ونزل {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ:} أصحاب العلل الضّارّة المانعة عن المقاصد سواء كانت في البصر أم غيره.
{دَرَجَةً:} رتبة وشرفا، أو منازل الجنّة، نصب على التفسير.
و {الْحُسْنى:} نعت للحالة، أو للخصلة، ونقيضها: السّوأى.
96 - {دَرَجاتٍ:} نصب على التفسير، وقد يكون التفسير بلفظ الواحد، ويكون بلفظ الجمع.
97 - {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ:} نزلت في منافقي مكّة.
{ظالِمِي:} نصب على الحال، تقديره: ظالمين.
{أَنْفُسِهِمْ:} معرّف بمعنى النّكرة.
{فِيمَ:} في ماذا {كُنْتُمْ:} من الدّين، والسّؤال سؤال توبيخ.
98 - {لا يَسْتَطِيعُونَ:} حال لهم، تقديره: غير مستطيعين.
{حِيلَةً:} احتيالا في التّخلّص والهجرة، والحيلة: التّصرّف النّافد اللّطيف.
{وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً:} طريقا من مكّة إلى المدينة، أو طريقا في المكايدة والاحتيال.
99 - {أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ:} زلاّتهم وذنوبهم لا تخلّفهم عن الهجرة؛ لأنّ ذلك لم يكن منهم.
100 - {وَمَنْ يُهاجِرْ:} الآية، نزلت في من هاجر واتّصل وفي من هاجر ولم يتّصل، روي أنّ رجلا من المؤمنين المستضعفين لمّا سمع وعيد المتخلّفين عن الهجرة قال: لا عذر لي فإنّي أعرف السّبيل، فأمر من حمله، وكان شيخا هرما، فلمّا بلغ التّنعيم مات، فأنزل الله الآية.