{إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا:} أي: يتصدّقوا الدّية دون الرّقبة؛ لأنّ الرّقبة خالص حقّ الله تعالى.
{فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ:} أسلم في دار الحرب وأقام به، هكذا روي عن عطاء بن السائب عن أبي عياض.
{وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ:} المقتول من جملة المعاهدين، وهو معاهد غير مؤمن فالواجب عليكم دية {مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ} كما في المسلم، أبو داود عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قضى في كلّ ذي عهد في عهده يقتل بديته ألف دينار.
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ:} أي: الرّقبة.
{تَوْبَةً:} نصب؛ لأنّه مفعول له.
93 - {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً:} على سبيل الاستحلال؛ لأنّها نزلت في شأن مقيس بن ضبابة، وذلك أنّ بني النّجّار قتلوا أخاه هشام بن ضبابة خطأ، فذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبعث الفهري معه إلى بني النّجّار ليوفوه دية أخيه، فذهب الفهريّ معه فأدّى الرّسالة وأخذ له الدّية ورجعا جميعا، فلمّا كان ببعض الطّريق أنف مقيس (86 و) من الاقتصار على الدّية، وحدّثته نفسه بقتل الفهريّ رسول رسول الله فقتله، قال: [من الطويل]
قتلت به فهرا وحملت عقله...سراة بني النجار أرباب فارع
فأدركت ثأري واضطجعت موسدا...فكنت إلى الأوثان أوّل راجع
فأنزل الله الآية في شأنه، وهذا سبب مرويّ فصار كالمتلوّ فوجب تعليق الحكم به.
و (التّعمّد) تفعّل من العمد، وهو القصد الصّادق. وقيل: العمد عندنا ما يوجد بالسّلاح أو ما يجري مجرى السّلاح في تفريق الأجزاء، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (كلّ شيء خطأ إلاّ السّيف) .
وإن أجرينا على العموم فالمراد بالخلود خلود متناه.
94 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ:} نزلت في أسامة بن زيد أو
مثله، عن أبي ظبيان أنّ أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سريّة إلى حرقات من جهينة، فأتيت على رجل فذهبت لأطعنه فقال: لا إله إلاّ الله، فطعنته وقتلته، فجئت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته وقال: قتلته وقد شهد أن لا إله إلاّ الله؟ قلت: يا رسول الله قالها تعوّذا، قال: ألا شققت عن قلبه.
وعن خالد بن الوليد أنّه سار في قوم من جذيمة يقولون: صبأنا صبأنا، أي: أسلمنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، فقال صلّى الله عليه وسلّم: اللهمّ إنّي أبرأ إليك من صنع خالد.