{أَرْكَسَهُمْ:} نكسهم في الكفر، والكفر مشبّه بالعمق، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ،} الآية [الحجّ:31] ، وليس الإركاس بردّ، وقال الله تعالى: {كُلَّما رُدُّوا} إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا [فِيها] [النّساء:91] بسبب ما اجترموا من إفساد الهجرة، أو التّخلّف أو غيره.
{أَتُرِيدُونَ:} على وجه التّعجّب والإنكار على إرادتهم صرف القضاء والقدر دون هداية
الكفّار.
{فَلَنْ تَجِدَ لَهُ} سَبِيلاً: من الدين تيسيرا عليهم سلوكه.
89 - {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ:} يدلّ على أنّ الآية الأولى في المنافقين من أهل مكّة دون المنافقين من أهل المدينة، وفيهم قوله: {الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النّساء:97] .
{فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ:} لا توالوهم موالاة المسلمين فيما بينهم، ولا موالاة الحلفاء.
{فَإِنْ تَوَلَّوْا:} أعرضوا عن الهجرة، أو هاجروا ثمّ أفسدوا الهجرة.
90 - {إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ:} نزلت في المتّصلين بسراقة بن جعشم المدلجيّ وهلال بن عويمر الأسلميّ وسائر بني مدلج وأسلم، كان بعضهم صالح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن لا يكون له ولا عليه، وبعضهم آمن به وصدّقه ولم يهاجر ولم يدعهم رسول الله إلى الهجرة، وكان هذا حين هاجر ومعه أبو بكر وعامر بن فهير وعبد الله بن أريقط، وكانوا يستقبلونه في الطّريق ليلا ونهارا أفواجا وفرادى، ويشاهدون منه الآيات، فيتّخذون لأنفسهم وعشائرهم عنده عهدا يأمنون بها عند ظهوره على قومه.
والمراد بالمتّصلين المنضمّون من قريش وسائر أهل الحرب إلى هؤلاء ليكونوا على حكمهم، أمر الله أن يسالمهم أيضا. وقال أبو عبيدة: والمراد بالمتّصلين من رجع إلى هؤلاء في النسبة؛ لأنّهم دخلوا في عموم أمانه لعشائرهم.
والمراد بقوله: {أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} جماعة من المستأمنين الذين قدموا المدينة أن يجيرهم، كما قال: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ} [التّوبة:6] .
(حصرت صدورهم) : «ضاقت» ، ونوت الإمساك والكفّ عن قتال الفريقين.
و « (الحصر) : البخيل» .
وقوله: {وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ:} يذكر نعمة الدفع إيّاهم ليشكروا وليسارعوا في الإجارة. و (التّسليط) : التّخلية بين القادر والمقدور.
{فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ:} اجتنبوكم.