72 - {وَإِنَّ مِنْكُمْ:} نزلت في المنافقين المتثاقلين عن الخروج المتربّصين بالمؤمنين.
{لَمَنْ:} اللام هي التي في قولك: إنّه ليفعل، وإنّه لفاعل، فلمّا قام الاسم مقام الخبر اكتسى بتلك اللام. واللام في {لَيُبَطِّئَنَّ} لام القسم، فكأنّه قال: وإنّ منكم لمن والله
ليبطّئنّ، وهي تدخل على صلة المنقوصات والنّكرات.
وإنّما قال: (منكم) ؛ لأنّهم كانوا في الظاهر من جملة المؤمنين، أو من أهل المدينة.
و (البطء) : ضدّ السّرعة، والإبطاء: ضدّ الإسراع.
ولقوله: (ليبطّئنّ) وجهان: أحدهما: ليبطئن بالتّخفيف وإنّما شدّد للمبالغة، والثاني:
ليبطّئنّ غيره من الخروج كما أخبر عنهم بقوله: {وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} [التّوبة:81] .
{مُصِيبَةٌ:} نكبة.
{قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً:} أي: شمت بالمؤمنين، وعدّ تخلّفه عن موجب الأجر والشّهادة نعمة، ولم يعلم أنّه خذلان وخسران، وذلك لفساد اعتقاده وإنكاره الدّار الآخرة.
73 - {فَضْلٌ:} ظفر وغنيمة.
وقوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} عارض، والتّقدير: ليقولنّ يا ليتني، ثمّ العارض يجوز أن يكون في موضعه؛ لأنّ الحبيب يفرح بغنيمة الحبيب ولا يتمنّى مشاركته على سبيل المزاحمة. (83 و) ويحتمل أنّه راجع إلى قوله: {قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ.}
و (يا) : حرف نداء، والتّقدير: يا قوم ليتني كنت معهم.
{فَأَفُوزَ:} نصب؛ لأنّه جواب التّمنّي.
74 - {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ:} المؤمنون، والشّرى بمعنى البيع.
ويحتمل أنّهم المنافقون، فيكون الشّراء بمعنى الاشتراء، والتفسير هو الأوّل.
وإنّما قال: {فَيُقْتَلْ} أَوْ يَغْلِبْ لينبّه على الثّواب والأجر العظيم في الوجهين، إذ كلّ واحد منهما إحدى الحسنيين.
75 - {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ:} أي: وفي سبيل المستضعفين، وسبيلهم: نصرتهم. وهم قوم لم يقدروا على الهجرة وبقوا بمكّة مفتونين مستضعفين.
{وَالْوِلْدانِ:} «جمع ولد» .