قال تعالى:"قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الفرقان:6) وقال:"ربي يعلم القول في السماء والأرض"لأن القول أوسع من السر، فهو قد يكون سرا أوجهرا والسر جزء منه،"
فلما وسع قال (القول) وسع وقال (في السماء) . ولما ضيق وقال (السر) قال (السماوات) .
* عرضها، كعرض:
ولذلك لما قال (السماوات) قال (عرضها السماوات) ، ولكن عندما اتسعت اتساعا هائلا جاء بأداة التشبيه (عرضها كعرض السماء) لأن المشبه به عادة أبلغ من المشبه، فهي لا تبلغ هذا المبلغ الواسع الذي يشمل كل شيء .
كلمة (السماء) تأتي عامة"والسماء بنيناها بأيد"،"وفي السماء رزقكم وما توعدون"،"أأمنتم من في السماء .."ثم تتسع لأشياء أخرى، فعندما يقول:"سبع سموات طباقا"فهي ليست الفضاء ولا السقف ولا السحاب، فعندما اتسعت قال (كعرض السماء) لأنها أقوى وأوسع وأشمل وعلى هذا بني التعبير كله في الآيتين.
هناك استعمل الكاف للتشبيه وهنا لم يستخدمها. السماوات جمع السماء. صحيح هي مفرد لكن حينما يأتي وحدها تأتي لعدة مصالح. السماء والأرض عظيمة جداً فاستعمل لها التشبيه لأنها غير محدودة لكن لما استعمل السماوات استعمل التحديد (عرضها السماوات والأرض) للتقريب. لكن العربي لما يسمع عرضها عرض السماوات والأرض قد يفهم منها السماء الأولى الواحدة لكن لما قال (كعرض السماء والأرض) يفهم أن هذا إطلاق. (كعرض) أقوى من (عرضها) وأشمل وأوسع هكذا يُفهم.
* أعدت للمتقين، أعدت للذين آمنوا:
عندما ضيق حددها للمتقين ثم وصفهم في الآيات التالية، وعندما وسع عمم القول ليسع الخلق (الذين آمنوا بالله ورسله) وهؤلاء المتقون جزء من الذين آمنوا، ولم يحدد عملا محددا لهؤلاء.
* سابقوا، سارعوا:
عندما قال (سارعوا) قال (عرضها السماوات والأرض) ، وعندما قال (سابقوا) قال (كعرض السماء والأرض)
كثرة الخلق المتجهين لمكان واحد تقتضي المسابقة، فإن قلّوا اقتضى ذلك المسارعة فقط، وليس المسابقة.
اتسع المكان فاتسع الخلق، ذكر السماء التي تشمل السماوات وزيادة، وذكر الذين آمنوا بالله ورسله وهي تشمل المتقين وزيادة، ثم زاد وقال:"ذلك فضل الله". لأن الفضل أوسع مما جاء في آل عمران بل الفضل واضح إذ جاءت عامة
* تكرار العطف: