قال الماوردي: أما الأذان الأول فمحدث فعله عثمان بن عفان ليتأهب الناس لحضور الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها ، وكان عمر أمر أن يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن سوقهم ، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد فجعله عثمان أذانين في المسجد. قال ابن العربي: وفي الحديث الصحيح:"أن الأذان كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً ، فلما كان زمن عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء"، وسماه في الحديث ثالثاً لأنه أضافه إلى الإقامة ، كقوله صلى الله عليه وسلم"بين كل إذانين صلاة لمن شاء"يعني: الأذان والإقامة ، وتوهم بعض الناس أنه أذان أصلي فجعلوا المؤذنين ثلاثة. قال ابن عادل: فكان وهماً ، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهماً على وهم.
واختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة فمنهم من قال: لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام. روى مالك عن أبن هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، وفيه أهبط ، وفيه مات وفيه تاب الله عليه ، وفيه تقوم الساعة ، وهو عند الله يوم المزيد"وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني جبريل وفي كفه مرآة بيضاء ، وقال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً ولأمتك من بعدك ، وهو سيد الأيام عندنا ، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد"ومنهم من قال: لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات ، ومنهم من قال: لاجتماع الجماعات فيه للصلاة ، وقيل: أول من سمى هذا اليوم جمعة كعب بن لؤي.