{وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} "سبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائماً على المنبر يخطب يوم الجمعة ، فأقبلت عير من الشام بطعام ، وصاحب أمرها دحية بن خليفة الكلبي ، وكانت عادتهم أن تدخل العير المدينة بالطبل والصياح سروراً بها ، فلما دخلت العير كذلك انفض أهل المسجد إليها ، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً على المنبر ، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً . قال جابر بن عبد الله: أنا أحدهم"وذكر بعضهم أن منهم العشرة المشهود لهم بالجنة ، واختلف في الثاني عشر ، فقيل: عبد الله بن مسعود ، وقيل: عمار بن ياسر ، وقيل: إنما بقي معه صلى الله عليه وسلم ثمانية وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء: لقد كانت الحجارة سُوِّمت في السماء على المنفضين . وظاهر الآية يقتضي أن الجماعة شرط من الجمعة وهو مذهب مالك والجمهور ، إلا أنهم اختلفوا في مقدار الجماعة الذي تنعقد بهم الجمعة؟ فقال مالك: ليس في ذلك عدد محدود ، وإنما هم جماعة تقوم بهم قرية . وروى ابن الماجشون عن مالك ثلاثون . وقال الشافعي: أربعون . وقال أبو حنيفة: ثلاثة مع الإمام وقيل: اثنا عشر عدد الذي بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم .
فإن قيل: لم قال انفضوا إليها بضمير المفرد وقد ذكر التجارة واللهو؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه أراد انفضوا إلى اللهو وانفضوا إلى التجارة ، ثم حذف أحدهما لدلالة الآخرة عليه . قاله الزمخشري . والآخر أنه قال ذلك مهتماً بالتجارة إذ كانت أهم ، وكانت هي سبب اللهو ، ولم يكن اللهو سببها ، قاله ابن عطية .