قرأها السُّلَمى وحده: ولا يقتّلن أولادهن، وذكر أن النبي صلى الله عليه لما افتتح مكة قعد على الصفا وإلى جنبه عمر، فجاءه النساء يبايعنه؛ وفيهن بنت عتبة، فلما قال رسول الله صلى الله عليه: {لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً} يقول: لا تعبدن الأوثان، ولا تسرقن، ولا تزنين. قالت هند: وهل تزنى الحرة؟ قال: فضحك عمر، ثم قال: لا، لعمرى، ما تزنى الحرة. قال: فلما قال: لا تقتلن أولادكن، هذا فيما كان أهل الجاهلية يئدون، فبويعوا على ألا يفعلوا، فقالت هند: قد ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كبارا.
وقوله: {وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ...} .
كانت المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هذا ولدى منك. فذلك البهتان المفترى [/ا] .
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ}
وقوله: {لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ ...} .
يقول: من نعيم الآخرة وثوابها، كما يئس الكفار من أهل القبور، يقول: علموا ألا نعيم لهم فِي الدنيا، وقد ماتوا ودخلوا القبور.
ويقال: كما يئسَ الكفار من أصحابِ القبورِ: من ثواب الآخرة ونعيمها. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 3 صـ 147 - 152}