قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد بايعتك، كلاماً يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله.
رواه البخاري في الصحيح.
وقال البغوي في المبايعة يوم فتح مكة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة متنكرة مع النساء خوفاً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعرفها، فقال
النبي - صلى الله عليه وسلم -: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، فرفعت رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال - وبايع يومئذ على الِإسلام والجهاد فقط - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل
شحيح، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي، أم لا؟.
فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال
فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفها، فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟.
قالت: نعم فاعف عني ما سلف عفا الله عنك، ولا تزنين. فقالت هند: أو تزني الحرة؟.
فقال: ولا تقتلن أولادكن، فقالت هند: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم
كباراً وأنتم وهم أعلم - وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتل يوم بدر -
فضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى، وتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،
فقال: ولا تأتين ببهتان بين أيديكن وأرجلكن - قالت هند: والله إن البهتان لقبيح.
وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، قال: ولا تعصين في معروف قالت
هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء.
فأقر النسوة بما أخذ عليهن.
قتل الأولاد: الوأد.
وافتراء البهتان: التقاط ولد وإلحاقه بالزوج.
انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 3 صـ 75 - 79} .