نهاكم عنه فانتهوا عطف على ما تقدم (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) واتقوا اللّه فعل أمر وفاعل ومفعول وإن واسمها وخبرها.
البلاغة:
في قوله:"ما أفاء اللّه على رسوله"الآية. الفصل وهو ترك عطف جملة على أخرى ، وضدّه الوصل وهو عطف بعض الجمل على بعض وهذا الباب أغمض أبواب المعاني حتى قيل لبعضهم: ما البلاغة؟
فقال: معرفة الفصل والوصل قال:
الفصل ترك عطف جملة أتت من بعد أخرى عكس وصل قد ثبت
ولكلّ منهما مواضع نلخصها فيما يلي:
مواضع الفصل: يجب الفصل في خمسة مواضع:
1 -أن يكون بين الجملتين اتحاد تام بأن تكون الثانية بدلا من الأولى كالآية التي نحن بصددها ، أو بيانا لها نحو"فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد"أو مؤكدة لها نحو"فمهل الكافرين أمهلهم رويدا"ويقال في هذا الموضع إن بين الجملتين كمال الاتصال.
2 -أن يكون بين الجملتين تباين تام بأن تختلفا خبرا وإنشاء كقوله:
لا تسأل المرء عن خلائقه في وجهه شاهد يغني عن الخبر
وقول الآخر:
وقال رائدهم أرسوا نزاولها فحتف كل امرئ يجري بمقدار
فلم يعطف نزاولها على أرسوا لأنه خبر لفظا ومعنى ، وأرسوا إنشاء لفظا ومعنى ، والرائد هو الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ للنزول عليه ، وقوله أرسوا أي أقيموا بهذا الكلأ الملائم للحرب وهو